الذهبي
728
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
قَالَ الْبُخَارِيّ : أَصَحُّ الأَسَانِيدِ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي " تَمْهِيدِهِ " : هَذَا كَتَبْتُهُ مِنْ حِفْظِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمَرِيَّ كَتَبَ إِلَى مَالِكٍ يَحُضُّهُ عَلَى الانْفِرَادِ ، وَالْعَمَلِ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ : إِنَّ اللَّهَ قَسَّمَ الأَعْمَالَ كَمَا قَسَّمَ الأَرْزَاقَ ، فَرُبَّ رَجُلٍ فُتِحَ لَهُ فِي الصَّلاةِ ، وَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ فِي الصَّوْمِ ، وَآخَرَ فُتِحَ لَهُ فِي الصَّدَقَةِ ، وَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ فِي الصَّوْمِ ، وَآخَرَ فُتِحَ لَهُ فِي الْجِهَادِ ، وَنَشْرِ الْعِلْمِ مِنْ أَفْضَلِ الأَعْمَالِ ، وَقَدْ رَضِيتُ مَا فُتِحَ لِي فِيهِ ، وَمَا أَظُنُّ مَا أَنَا فِيهِ بِدُونِ مَا أَنْتَ فِيهِ ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ كِلانَا عَلَى خَيْرٍ وَبِرٍّ . قُلْتُ : ما أحسن ما جاوب العمري واحتج عَلَيْهِ بِسَابِقِ مَشِيئَةِ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ ، وَلَمْ يُفَضِّلْ طَرِيقَتَهُ فِي الْعِلْمِ عَلَى طَرِيقَةِ الْعُمَرِيِّ فِي التَّأَلُّهِ وَالزُّهْدِ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : حدثنا عبد المتعالي بْنُ صَالِحٍ صَاحِبُ مَالِكٍ قَالَ : قِيلَ لِمَالِكٍ : إِنَّكَ تَدْخُلُ عَلَى السُّلْطَانِ وَهُمْ يَظْلِمُونَ ، وَيَجُورُونَ ، قال : يرحمك الله ، فأين المكلم بِالْحَقِّ ؟ . قَالَ مُوسَى بْنُ داود : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو جَعْفَرٍ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لِي : يَا مَالِكُ كَثُرَ شَيْبُكَ ، قُلْتُ : نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَنْ أَتَتْ عَلَيْهِ السُّنُونَ كَثُرَ شَيْبُهُ ، قَالَ : ما لي أَرَاكَ تَعْتَمِدُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ بَيْنِ الصَّحَابَةِ ؟ ، قَلْتُ : كَانَ آخِرَ مَنْ بَقِيَ عِنْدَنَا مِنَ الصَّحَابَةِ ، فَاحْتَاجَ إِلَيْهِ النَّاسُ فَسَأَلُوهُ ، فَتَمَسَّكُوا بِقَوْلِهِ . قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ فِي مَرَاتِبِ أَصْحَابِ نَافِعٍ : أَيُّوبُ وَفَضْلُهُ ، وَمَالِكٌ وَإِتْقَانُهُ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَحِفْظُهُ . مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : أَيُّمَا أَعْلَمُ ، صَاحِبُنَا أَوْ صَاحِبُكُمْ ؟ قُلْتُ : عَلَى الإِنْصَافِ ، قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ مَنْ أَعْلَمَ بِالْقُرْآنِ ؟ قَالَ : صَاحِبُكُمْ ، قُلْتُ : فَمَنْ أَعْلَمَ بِالسُّنَّةِ ؟ قَالَ : اللَّهُمَّ صَاحِبُكُمْ ، قُلْتُ : فَمَنْ أَعْلَمَ بِأَقَاوِيلِ الصَّحَابَةِ ، وَالْمُتَقَدِّمِينَ ؟ قَالَ : صَاحِبُكُمْ ، يَعْنِي مَالِكًا ، قُلْتُ : لَمْ يَبْقَ إِلا الْقِيَاسُ ، وَالْقِيَاسُ لا يَكُونُ إِلا عَلَى هَذِهِ الأَشْيَاءِ ، فَمَنْ لَمْ يَعْرِفِ الأُصُولَ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ يَقِيسُ ؟ . أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ مَالِكٍ ، فَجَاءَهُ